تاريخ النشر : 29-03-2026
المشاهدات : 23
السؤال
هل وضع صورتي على بروفايل وسائل التواصل حرام؟؟
الاجابة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أختي الكريمة،
أنتِ تسألين: هل وضع صورتي على البروفايل حلال أم حرام؟
فأقول لكِ:
أولًا، إذا كانت هذه الصورة التي على البروفايل لا يراها إلا النساء أو محارمك من الرجال فقط —
ولنفترض مثلًا أن هذا البروفايل على الواتساب، وهذا الواتساب لا يملك الرقم فيه إلا النساء أو المحارم —
ففي هذه الحالة أقول لكِ:
ليس محرَّمًا أن ينظر المحارم أو النساء إلى صورتك
لكن مع ذلك أقول:
ما الداعي أصلًا لوضع الصورة؟
لماذا تضعين صورتك على البروفايل؟
لكن في الغالب… الأمر ليس كذلك
في غالب الأحوال، لا يكون هذا الأمر منضبطًا تمامًا،
بل قد يوجد على هذا التطبيق أو الحساب أناس ليسوا من محارمك من الرجال.
فهنا نسأل:
من الذي سيرى صورتك؟
أي رجل أجنبي — سامحيني — قد يجد صورة امرأة على البروفايل،
فإما أن يكون عنده تقوى شديدة فلا ينظر،
وإما أنه ينظر ويملأ عينيه،
وربما يكبّر الصورة ليرى هذه المرأة.
وصورتك بلا شك قد تكون:
فيها بعض التجميل،
أو قد تكونين واضعة شيئًا من المكياج،
أو حتى إن لم تكوني كذلك…
فأنتِ في هذه الحالة قد أعنتِ غيرك على المنكر.
الدليل
قال الله تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾
فاسألي نفسك:
هل وضع هذه الصورة من التعاون على البر والتقوى؟
حتى لو كانت الصورة:
بلا مكياج،
وبلا زينة ظاهرة،
وبلا تجميل زائد…
فأنتِ مع ذلك في صورة حسنة،
ولابسة لباسًا جيدًا،
ومهتمة بمظهرك وهيئتك،
ثم تضعين صورتك أمام من قد يراها من الرجال الأجانب.
فهل هذا:
تعاون على البر والتقوى؟ أم
تعاون على الإثم والعدوان؟
الجواب:
أنه تعاون على الإثم والعدوان، بلا شك.
حتى لو كان أصل المعاملة مباحًا
نعم، قد يكون مباحًا أن يخاطب الرجل المرأة في بعض الأمور، مثل:
البيع والشراء،
المعاملات المباحة،
الشهادة،
ونحو ذلك من الأمور الجائزة شرعًا.
لكن هل يباح له أن ينظر إليها؟
الجواب: لا،
لا يباح له النظر إليها إلا عند الضرورة.
أمثلة الضرورة
مثل:
الطبيب الذي يحتاج أن يفحص موضعًا للعلاج،
أو القاضي إذا احتاج لذلك،
أو الشرطة أو جهة رسمية تحتاج أن تتأكد أن هذه المرأة هي صاحبة البطاقة أو الهوية.
فهذه الحالات:
يجوز فيها النظر للضرورة
وهذا ليس نظرًا بلا سبب،
بل هو نظر لحاجة معتبرة.
أما وضع الصورة على البروفايل…
فأنتِ — في الغالب — امرأة شابة،
ولذلك تهتمين بهذا السؤال.
والمرأة الشابة:
قد يطمع فيها بعض الناس،
وقد يكون في النظر إليها فتنة.
فكونك تضعين صورتك الشخصية على بروفايل قد يراه بعض الرجال الأجانب،
وأنتِ تعلمين ذلك…
فهذا أمر لا يجوز
لأنه:
من التعاون على الإثم والعدوان،
وليس من التعاون على البر والتقوى،
وهو كذلك سبيل إلى الفتنة.
والشريعة تنهى عن أسباب الفتنة
فالله سبحانه وتعالى نهانا عن أمور كثيرة؛
لأنها وسائل تؤدي إلى الفتنة.
وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح:
"العينان تزنيان، وزناهما النظر"
أي أن النظر المحرَّم وسيلة من وسائل الفتنة.
ثم في آخر الحديث:
"والفرج يصدق ذلك أو يكذبه"
أي أن الزنا الأكبر — والعياذ بالله — هو شيء آخر،
لكن النظر المحرَّم لأنه وسيلة تؤدي إلى الفتنة،
وقد يجرّ إلى ما هو أكبر،
صار محرَّمًا من هذا الباب.
الخلاصة
إذا كانت صورتك يراها رجال أجانب
فإن:
وضعها على البروفايل لا يجوز،
لأنه سبب للفتنة،
ووسيلة للنظر المحرَّم،
ويدخل في التعاون على الإثم والعدوان.
أما إذا كانت لا يراها إلا النساء والمحارم فقط،
فالأمر أخف،
لكن مع ذلك يبقى السؤال:
ما الحاجة أصلًا لوضع الصورة؟
بارك الله فيكن.

logo